محمد باقر الوحيد البهبهاني

193

الرسائل الأصولية

ولا يرويه إلّا فلان « 1 » . ومرّ عن الشيخ والصدوق رحمهما اللّه وغيرهما الإشارة إلى إكثارهم الطعن في السند على طريقة المتأخرين . وأيضا ؛ الأجلّ المرتضى رضى اللّه عنه في جواب المسائل التبّانيات قال : ( إنّ أكثر أخبارنا المرويّة في كتبنا مقطوع على صحّتها ، إمّا بالتواتر أو بأمارة دلّت على صحّتها . . . إلى آخره ) « 2 » . الظاهر أنّ فحوى الكتاب وأمثاله عنده من جملة تلك الأمارات ، بل لا تأمّل فيه كما لا يخفى على المتأمّل المطّلع ، ولا خفاء في كونها ظنّية . وممّا يشيّد أركان ما ذكرنا أنّ الكتب الأربعة عندنا مشتهرة اشتهار الشمس ، وقد كثرت قراءتها ومذاكرتها وملاحظتها ، وبلغت الكثرة غايتها ، بل وأكثر النسخ قد كثرت القراءة فيها وصحّحها المشايخ ، ومع ذلك لا تكاد توجد نسخة ليست « 3 » فيها أغلاط مضرّة ، واشتباهات مفسدة ، حتى أنّه ربما يعلم أنّ نسخة الأصل كانت كذلك ، كما في باب صلاة الخوف من « الفقيه » وغير ذلك ، ومع ذلك شاهدنا بعض فحول المحدّثين الذين بلغوا في المهارة في الحديث أقصى مراتبها قد صدرت منه أمور بسبب سقط كان في نسخة كتابه ، وكأنّ في أحاديث أوّل « الفقيه » مع تكاثر ملاحظتها ، فتدبّر .

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 73 الحديث 313 . ( 2 ) ورد في رسائل الشريف المرتضى : 1 / 26 « بل أكثر هذه الأخبار [ يعني الاخبار المرويّة في كتبنا ] متواتر موجب للعلم . . . » . ( 3 ) في الف ، ب ، ج : ( ليس ) .